الحياة في اوروبا : المزايا والعيوب

تتطلب الحياة في اوروبا معايير ما لتستطيع الاستقرار فيها ونحن العرب ينقصنا كثيرا من تلك المعايير ليس لكوننا غير اكفاء للعيش في هذه المناطق , بل يمثل الانتقال من بلد لاخر عقبات كثيرة لاي عرق او لون ولو تخيلنا العكس فايضا المهاجر الاوروبي سيواجه صعوبة بالغة في العيش في بلادنا حيث انه سيفقد احدى مزايا حياته وهي اللغة وثقافة البلد المختلفة والكثير من المزايا التي لم يلاحظ وجودها اثناء العيش في بلده.

ولان الحياة في اوروبا بشكل خاص هي مرحلة انتقالية لجميع العرب والاجانب من مناطق مختلفة الا ان هناك عيوبا بعينها يتسنى لنا ذكرها وبناء قاعدة جيدة من المعلومات قبل البدء في تقديم طلبات السفر والتاشيرات والتي تكن على شاكلة:

  • الحاجة الى امتلاك لغة البلد التي تود العيش فيها.
  • الحاجة لميزانية مالية قوية ومدخرات تساعدك على البقاء اثناء العقبات.
  • انعدام المساعدة من ذوي القربى والصداقات اثناء الوصول الى بلد اوروبي.
  • كثرة الحروب وطلبات اللجوء.
  • الاعتماد على الوثائق بشكل كبير.
  • الطقس والبيئة غير الاعتيادية.

 

ولو نظرنا الى جميع هؤلاء الاشخاص الذين قاموا بالسفر الى بلاد اوروبية سنجد ان هناك نسبة ضئيلة لا تتجاوز 5% استطاعت تحقيق النجاح الاجتماعي ربما اكثر من شعوب المنطقة الاصليين , ولكن غالبية المسافرين العرب اعتمدوا على العمل غير الشرعي(الاسود) والذي ترفضه حكومات تلك المنطقة والذي من شأنه حد من الهجرة وقبول الطلبات او تقاعس الجهات ودوائر الهجرة من منح الجنسيات لهؤلاء ودعم بلادهم من الخارج.

في الحقيقة فان النتائج نسبية وليست مضمونة للجميع لان الامر يعتمد على طبيعة العقول التي دعتها الظروف للسفر والعيش في اوروبا , وعلى فرض لو انك قررت السفر من اجل الدراسة ثم الاستقرار والعيش في بلد ما فانك ستواجه عقبات بمدة لا تقل عن 5 سنوات اثناء تعلم اساسيات اللغة وثقافة البلد وذلك ليس من شأنه تحطيم الافق والامال.

بل على العكس فلك ان تتخيل اصحاب الجنسيات المتعددة في البلاد العربية مثل الهنود والفلبينيين والباكستانيين والاسيويين وحتى بعض شعوب اوروبا الشرقية التي تعيش في بلادنا ستجد انهم لا زالوا غرباء امام العرب وهذا ليس للتقليل من شأنهم بل على العكس ربما هم على قدر من مكارم الاخلاق واداب التعامل بطريقة جميلة امام الجميع.

الفكرة تكمن في ضعف اندماجهم في المجتمع العربي حتى وان تحدثوا العربية بطلاقة ستلاحظ انهم لا يعملون سوى في وظائف يأبه العربي ان يعمل بها لغاية ما في نفسه مثل انعدام الدخل الجيد او الحاجة لمكانة اجتماعية افضل وبالتالي تبقى المجتمعات الاجنبية صعبة الانصهار داخل الثقافات العربية حتى وان اتقنت مفاهيم الشعوب العربية والاسلامية.

 

وكذلك الامر بالنسبة للعربي عند السفر وبدء الحياة في اوروبا فانه امام عقبتين:

  • اما الاندماج في المجتمع والقدرة على التأقلم والعمل في مهن بسيطة.
  • او العيش على معونات الحكومات والتي اصبحت ضيقة الدخل على المغتربين بسبب الحروب وكثرة اللاجئين.

 

اللغة

تعد اللغة هي الوسيلة الاولية والتي من شأنها تسيير الحياة اليومبة للشعوب وهي بمثابة الادوات الخام التي تمكن الافراد من استخدامها بشكل يساعدها على ايصال فكرة ما وعليه فان انعدام الاجنبي باساسيات اللغة سيسبب له الكثير من المتاعب او على الاقل عدم امتلاكه مهارات لغوية اساسية.

من الافضل قبل اتخاذ قرار السفر والحياة في اوروبا تحديد لغة البلد التي تود العيش فيها وبناء على ذلك تبدأ في الانضمام لدورات تأهيلية في اساسيات اللغة الرسمية والعامية , وهذا يساعدك في وضع قدمك جيدا في اراضي تلك الدولة بدءا من المطاء وحتى العثور على سكن والاستمرار في خطة سفرك.

ليس المقصد من السفر لاغراض السياحة وانما السفر للعيش يتطلب منك تعلم اساسيات اللغة وعلى سبيل المثال لو قررت السفر الى بريطانيا وجب عليك تعلم الانجليزية ولو فكرت السفر الى المانيا وجب عليك تعلم اساسيات الالمانية وهكذا.

 

 المال

كيف لك السفر وبدء الحياة في اوروبا دون مدخرات كافية تغطي احتياجاتك على الاقل لبضع شهور؟ , انها مسالة صعبة للغاية السفر بمبلغ مالي بسيط والدخول سريعا في خط الفقراء وفاقدي بيوتهم في شبح اوروبا وستجد اولئك المتسولون كثيرا في جميع دول اوروبا بحال مثير للشفقة.

انت لست مثلهم ولا تحب ان تكن كذلك اذ ان توفير ملبغ جيدا من المال سيحول دون وقوعك في ضائقة مالية وسيمنحك الثقة عند تحويل العملة وتصريفها على احتياجاتك لذا ننصحك عزيز القارىء الحفاظ على تكاليف سفرك متبوعة بتكاليف الاقامة قبل العثور على عمل ما او وظيفة.

 

الاصدقاء والاقارب

عند سفر اقاربك او اصدقاؤك الى اوروبا او غيرها سينعدم التواصل تدريجيا ليصل الى ادنى درجاته فلا تلمهم على ذلك لانهم انتقلوا الى عالم مختلف في المبادئ وفي التوقيت وطبيعة الحياة , ستلاحظ ذلك الامر عزيزي المهاجر عند السفر وبدء الحياة في اوروبا انعدام التواصل بينك وبين الاقارب.

ولكننا نتحدث عن فئة كبيرة من العرب انقطع تواصلهم بشكل او باخر ربما لظروف ما او لاختلاف, وضع في الحسبان انك ستواجه صدمة ثقافية كبيرة عند الهجرة من البلاد العربية فستجد مجتمعا مختلفا في كافة المقاييس فاننا ندعوك عند السفر والحياة في اوروبا التواصل الدائم مع اقاربك وتقديم المساعدة لهم بشكل دائم لكي لا يكونوا عرضة للتجاهل من اقاربهم واصدقائهم.

 

الحروب وطلبات اللجوء

ان المهاجرين العرب يعلمون ذلك جيدا , فمنذ نشأة الحروب في الدول العربية الى يومنا هذا واوروبا تستقبل الاف طلبات اللجوء ويتم رفض نسبة ليست بالقليلة منها ويعود السبب في ذلك ان الحياة في اوروبا ذات سيادات مستقلة وقليلة العدد من حيث الاكتظاظ السكاني نسبة لمساحتها الجغرافية ناهيك عن نسب الشيخوخة المرتفعة , وطلبات اللجوء ارهقت الحكومات بصرف وتامين مستلزمات الحياة والذي من شانه زيادة نسب المديونة والاقتراض المالي لتوفير سكن ودخل للاجئين.

عندما تهاجر الى اوروبا من بلاد امنة سيتم التعامل معك على انك لاجئ بسبب قرارات الاتحاد الاوروبي التي اغلقت حدودها بوجه اعداد كبيرة من العرب وستجد صعوبة بالغة في الحصول على الجنسية وحتى الاقامة وربما ستحتاج الى زيارات متعددة للقنصليات ودوائر الهجرة لذلك الامر!!.

تختلف الحياة في اوروبا قبل عام 2000 عن هذه الاونة وسبب ذلك هو سد الكثير من الثغرات القانونية التي استخدمها المغتربين بشكل غير لائق وسيتم التعامل معك بناء على تلك القوانين والانظمة ولن يتم منحك الاقامة الا من خلال التعاقد مع الشركات المرموقة او الزواج من اهل المنطقة.

 

الوثائق

نعلم ان الحياة في اوروبا جميلة ورائعة من حيث التنظيم في المعاملات وغيرها من طرق العيش ولكن لا يعني ذلك انك لن تجد صعوبة في بعض مستلزمات الحياة , حيث يعد العثور على سكن امر في غاية الصعوبة بشكل غير مسبوق اذ يجب ارفاق العديد من الضمانات والاوراق التي تصف حالتك المجتمعية وقدرتك على الالتزام في اجور ذلك السكن.

اوروبا بطبيعتها دولة بيروقراطية وتتصف معاملاتها بالبطء الشديد في بعض الاحيان حتى انك لا تستطيع شراء دواء ما دون الرجوع الى بطاقة التامين وانفاق فاتورة طبيب , من ناحية اخرى هناك قيود في المعاملات الحكومية والتي تتصف بالتاخير لاسابيع بل في شهرين او ثلاثة في بعض الاوقات!!.

 

الطقس

انخفاض درجات الحرارة الى صفر فما دون هي الجانب المظلم من الحياة في اوروبا اذ ستجد جميع المدن تتصف بالبرودة الشديدة في بعض الاحيان والتي تدفعك الى ارتداء الكثير من الملابس اثناء الذهاب في جولة قصيرة وربما في شمال اوروبا ستعاني من الانجماد الشديد لدرجات تصل الى 20- درجة مئوية.

 

الخلاصة

  • هذه ليست الا حملة لوضع اوروبا في مكانها الصحيح فهي قارة جميلة ونعلم ذلك جيدا الا انها ليست كما تصفها وسائل الاعلام حيث انك ستواجه الكثير من العراقيل دون التحضير لتلك الوجهة جيدا.
  • اوروبا لها من المزايا ما يجعلك الاستمرار بالعيش فيها ولكن يجب عليك الاخذ باساب الهجرة على محمل الجدية نظرا لصعوبة التأقلم في المراحل الاولى من الحياة في اوروبا.
  • اللغة عامل رئيسي للنجاح الوظيفي والاجتماعي في اوروبا فان مفتاح كل بلد هو اللغة الناطقة بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *