السفر الى لندن : تكاليف الحياة في بريطانيا

سنتحدث في هذا المقال عن السفر الى لندن والحياة في بريطانيا ذلك البلد الاوروبي الذي يولد طابعا غريبا في عقول العرب المقبلين على السفر وتعتبر بريطانيا من ضمن الدول الاكثر طلبا في السفر والاستقرار سواء للطلاب او حتى للعائلات والتي بدورها جزيرة الاحلام الذي يسعى كل عربي الوصول لها برا او بحرا.

يخطط العديد من العرب السفر الى دولة سياحية دافئة ومعتدلة الاجواء مثل ماليزيا او الهند ويحلم بقضاء عطلة صيفية جيدة على متن تلك الدول الغنية بالمناظر الخلابة , ولكن عندما نتحدث عن بريطانيا او السفر الى لندن فاننا نتحدث عن دولة تقع في اقصى شمال اوروبا كالجزيرة النائية والمرعبة على الخريطة والتي تراود احلام كل من لديه خطة طويلة الامد سواء كانت دراسية ام سكن دائم يتخذها مقرا له.

ولأننا لا نريد التركيز على الامور الاكثر السلبية في الدول الاسكندنافية الاوروبية سنحاول قدر الامكان التركيز على الايجابيات والمنافع التي تمكن كل عربي الانتفاع بها عند السفر الى هذه الجزيرة النائية والمظلمة في المحيط الاطلسي.

 

بريطانيا

تسمى ايضا المملكة المتحدة او بريطانيا العظمى كما يقال لها في العصور ما بعد الوسطى وتعد بريطانيا دولة ذات سيادة مستقلة حيث يقع مكانها على الخريطة في الساحل الغربي من اطراف قارة اوروبا في حوزتها العديد من الجزر التابعة لها اقليميا واقتصاديا وعلى اشهرها جزيرة ايرلندا.

تتحدث بريطانيا اللغة الانجليزية وتمتلك نظاما ملكي دستوري المهام وبعد قرار سنة 1800 باعتبارها دولة اتحادية , ضمت بريطانيا مجموعة من الجزر الصغيرة والتي تعد جزءا من كيانها وهي ايرلندا الشمالية واسكتلندا ومان وتعتبر ارض الاسرار العسكرية نظرا لموقعها الجغرافي الذي ساعدها في تكوين الامبراطورية البريطانية لتتمكن في ذلك السيطرة على العالم عقودا متتالية من الزمن.

تمتلك بريطانيا انتشارا ثقافيا واسعا في الكثير من دول العالم حيث تضمن ذلك لغة وعلما وتاريخا على مر العصور باعتبارها دولة صناعية كما انها واحدة من الدول الاساسية والتي ينظر في قراراتها حول العالم كونها عضوا من اعضاء مجلس الامن الدولي, وتقع انكلترا في المركز السادس كافضل دولة اقتصادية عالميا.

تراجع نفوذ المملكة المتحدة عسكريا بسبب تكلفة الحرب العالمية الاولى والثانية وتم تقليص دورها القيادي وبالرغم من ذلك التغيير , لا زالت تمتلك نفوذا اقتصاديا وعسكريا واضحا جدا بسبب السيطرة الغير مباشرة على مجريات البوصلة العالمية في مجالات عدة اهمها الاقتصاد والقوة العسكرية وعلومها التي لا زالت تدرس في المدارس والجامعات.

لقد عكس نفوذ بريطانيا حول العالم ارتدادا ثقافيا كبيرا دعم وجودها على الساحة العسكرية والسياسية حول العالم والتي تم وصفها ببقايا الامبراطورية البريطانية وتضمن ذلك اللغة الانجليزية كلغة رسمية لاكثر من 75 دولة حول العالم وعلى رأسها دولتي كندا واميريكا.

اعتادت انكلترا على التنوع الثقافي الداخلي في البنية الديموغرافية للسكان ووصل عددها الى ما يقارب 67 مليون نسمة معظمها من السكان الاصليين ذو الاصول الانجليزية والبشرة البيضاء حيث تصل نسبتهم الى 85% من اجمالي السكان.

هناك العديد من الاصول العرقية المختلفة التي كانت نتاج هجرات واستعمار قديم ولجوء من بعض الدول المجاورة , وبناءا على ثقافة التنوع تحتل الاصول الهندية ما نسبته 1.8% من سكان انكلترا وما نسبته 1.6 من اصول باكستانية ونسبة 0.8% من اصول افريقية ونسب ضئيلة ذات اصول صينية وافريقية اخرى.

تمتلك بريطانيا عملة الجنيه الاسترليني وتعتبر عملة رسمية منذ القدم ,وتم اعلان استقلالها عن الاتحاد الاوروبي في عام 2020 وتمتلك بريطانيا تأشيرة سفر مختلفة لا تتبع دول الشنجن بعد ان كانت في السابق جزءا منها حيث كان السفر الى لندن لا يتطلب فيزا خاصة.

 

مزايا العيش في بريطانيا

ربما يعد السفر الى لندن وجهة محتملة لكل من يريد العيش في حضارة اوروبية عتيقة لم تتغير كثيرا عن سابق عهدها وهناك العديد من المزايا التي ستحصل عليها عند السفر والعيش في انكلترا وهي:

  • الحصول على فرصة عمل.
  • الراعي الرسمي.
  • قلة العمالة المحلية.
  • الحد الادنى من الاجور.
  • التعامل اللطيف من قبل الشعب البريطاني.

 

الحصول على فرصة عمل

عند السفر الى لندن او حتى الانتهاء من الدراسة الجامعية في انكلترا في وجه عام ايا كانت فترة اقامتك وايا كانت نوع التأشيرة التي تتيح لك الدراسة في بريطانيا فانك ستحصل على اتصالات عديدة من شركات لها اهتمامات في تخصصك الدراسي والذي بدوره يتيح لك البدء في العمل ومنحك الاقامة الدائمة بناء على رغبتك في الاستمرار في هذه البلد وعدم العودة الى وطنك الام , حيث تم الحصول على بيانات موثوقة تؤكد البدء في العمل فور تخرجك من الحياة الجامعية التي قضيتها هناك.

 

الراعي الرسمي

يقصد بالراعي الرسمي sponsorship او داعم التأشيرة سواء كنت في بريطانيا ام كنت خارجا فانه عند تحقيقك شروط مقابلة الاعمال عبر الهاتف او مؤتمرات الفيديو ستتيح لك شركة ما راعي رسمي يتولى مهام سفرك من الالف الى الياء مثل اجراءات الفيزا ومصاريف التنقل والاقامة وهي طريقة مجانية تتيح لك تجديد اقامتك في الداخل او امكانية تحقيق سفرك من الخارج ولكن يشترط عليك بعض المتطلبات الاساسية لتحقيق الحصول على الفيزا وهناك العديد من الشركات التي تقدم لك دعم السفر ومصاريف السكن وتستطيع التواصل مع احداهم في هذا الرابط الموثق.

 

قلة العمالة المحلية

ان مساحة بريطانيا كبيرة جدا وواسعة فهي تبلغ حوالي 242,495 كم مربع وهذا الكم الهائل من المساحة قليل الاكتظاظ بالسكان بسبب تنظيم التجمعات السكنية في كافة المدن والمقاطعات وعند السفر الى لندن او غيرها من المدن ستلاحظ اعلانات طلبات الوظائف اليومية البسيطة في كل مكان وستجدها حتى في محطات البترول وفي المكتبات وفي المطاعم وعلى الجدران.

وبما ان بريطانيا دولة لا تزال تعتمد توثيق اخبارها اليومية عبر الجرائد والمجلات الورقية فانه من السهل الحصول على فرصة عمل بسيطة تمكنك من قوت يومك والسبب في ذلك هو طبيعة الشعب البريطاني التي تدل على الرفاهية وتعذر العمل في الوظائف الشاقة او حتى الوظائف التي تتطلب الشهادات العليا ولذلك يعد العمل في بريطانيا من اهم مزايا النجاح الوظيفي على مستوى دولي كما ان شهاداتها معترف بها حتى في اميريكا وتحظى اولوية مرتفعة في فرص الوظائف.

ان السبب في عدم التزام الشعب الانكليزي في الوظائف يدل على انهم يحظون باعمال ومشاريع حرة منذ القدم كما انهم يتلقون دعما كبيرا من الحكومات والكنائس في مشاريعهم ويحظون بارباح تمكنهم من ادارة الاعمال الريادية مما يحقق لك فرصة عمل قوية في مجالات عدة تحت ممتلكاتهم وبرواتب خيالية!!.

 

الحد الادنى من الاجور

ان اول ما سيبدي اعجابك عند السفر الى لندن هو ساعات العمل المقدرة لكل عامل يعمل في وظيفة ما ولو افترضنا انك ستقوم بالعمل في الاجور المتدنية والمهن البسيطة كحال العرب عند الهجرة فان اول ما سيذهلك حقا هو ساعات العمل المقدرة في قانون العمل والعمال لديهم حيث ستحظى باهتمام في ضمان حقوق وشروط السلامة في العمل من المخاطر المحتملة بالاضافة الى سعر الساعة والتي لا تقل عن 15 جنيه استرليني مقابل ثماني ساعات يوميا مما يعني الحصول على مبالغ اسبوعية قوية ستمكنك من تحقيق رفاهية من وظائف لا تحظى باهتمام كاف في دول العالم الثالث للاسف!.

 

التعامل اللطيف من قبل الشعب البريطاني

بعيدا عن الحالات الخاصة والقليلة من العنصرية التي ربما ستجدها في بعض المدن البريطانية وبعيدا عن العقبات التي من الممكن التعرض لها عند السفر الى لندن الا ان الشعب البريطاني بطبيعته لطيف للغاية وربما هو ذات طبيعة عملية مبالغ بها الا انه عاطفي وهش المشاعر ويحب المجاملة والاطراء في حديثه وستلاحظ مدى قبولك في الحوارات التي ربما ستجري بينك وبين الدوائر الحكومية وحتى في الشارع مع العامة حيث ستجد ترحابا جيدا في دائرة الهجرة ومعاملات لم الشمل كما ستحظى باهتمام ومتابعة جيدة لمعاملات السفر اثناء الدخول والخروج الى بريطانيا.

 

الخلاصة

بريطانيا دولة عملية وليست اجتماعية مثل بعض الوجهات والدول الاخرى وستلاحظ طبيعة هذا الشعب التي هي قليلة الانتماء والتكافل الاجتماعي من الداخل وستضع في الحسبان اهم خصائص ومزايا الشعب البريطاني عند السفر الى لندن وهي:

  • شعب لا يحب الزيارات في اوقات متقاربة.
  • الانكليز ذات طبيعة روتينية يغلبها التكلف في التعامل وتبادل اجواء الاحاديث.
  • لديهم عاطفة قوية تجاه الاجانب ويحبون دعمهم بشكل دائم.
  • يرحبون في معاملات اللجوء شريطة وصول الاراضي البريطانية.
  • يدفعون اجور العمل ويتميزون في حفظ الحقوق للعاملين.
  • الحالة الجوية في بريطانيا مزعجة وتتصف بقلة ظهور اشعة الشمس وكثرة الامطار.
  • درجات حرارة منخفضة جدا تدفعك لمراجعة الطبيب كثيرا.
  • بعض المقاطعات تتصف بالعنصرية وعدم تقبل خلافهم في اللون والعرق.
  • بريطانيا دولة عريقة ذات حضارة غربية قديمة وغنية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *